أحمد بن أعثم الكوفي
541
الفتوح
قال : فوثب عباس بن شريك العبسي فقال : يا أمير المؤمنين ! إنه قد بلغنا أن صاحبنا هذا عبد الله بن المعتمر ممن يكاتب معاوية ، فاحبسه عندك إلى أن تفرغ من غزاتك وإلا فأمكننا منه حتى نقلته . قال : ثم وثب مالك ( 1 ) فقال : يا أمير المؤمنين ! إن حنظلة بن الربيع ( 2 ) أيضا ممن يكاتب معاوية ، فادفعه إلينا وإلا فاحبسه إلى أن تفرغ من أمرك . قال : فقال علي رضي الله عنه : يا حنظلة ويا بن المعتمر ! إني قد سمعت كلامكما والله بيني وبينكما وإليه أكلكما ، فاذهبا حيث شئتما ! قال : فهربا جميعا ، فأما عبد الله بن المعتمر فصار إلى معاوية ، وأما حنظلة فاعتزل الفريقين جميعا ( 3 ) . قال : ثم وثب عدي بن حاتم ( 4 ) الطائي فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك ما قلت إلا بعلم ولا دعوت إلا إلى الحق ولا أمرت إلا بالرشد ، ولكن آن أن تتأنى بالقوم ولا تعجل بالمسير إليهم ، وتبعث إليهم بكتبك وتقدم عليهم رسلك ، فإن يقبلوا يصيبوا رشدهم ، والعاقبة أوسع لنا ولهم ، وإن ساروا ( 5 ) في الشقاق ولم ينزعوا عن الغي فسر وقد قدمنا إليهم العذر ( 6 ) . قال : فوثب زيد بن صوحان ( 7 ) العبدي فقال : والله ! لئن كنا في شك من خلاف من خالفنا فإنه لا يصلح لنا البتة قتالهم ، وكيف نتأنى بالقاسية قلوبهم ، القليل في الاسلام حقهم ، أعوان الظلم ومؤسسي أساس الحقد والظلم والعدوان ، وليسوا من المهاجرين والأنصار ولا من التابعين بإحسان . قال : فقام رجل من بني طيء فقال : يا زيد بن صوحان ( 7 ) ! أتهجر ( 8 ) كلام سيدنا عدي بن حاتم وتعترض عليه ؟
--> ( 1 ) هو مالك بن حبيب اليربوعي . ( 2 ) بالأصل : ربيعة وقد مر . ( 3 ) في وقعة صفين : هرب إلى معاوية . قال : ولكنهما لم يقاتلا مع معاوية واعتزلا الفريقين جميعا . ( 4 ) بالأصل : ( حازم ) خطأ . ( 5 ) وقعة صفين ص 99 : يتمادوا . ( 6 ) زيد في وقعة صفين : ودعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق ، فوالله لهم من الله أبعد ، وعلى الله أهون ، من قوم قاتلناهم بناحية البصرة أمس ، لما أجهد لهم الحق فتركوه . . . ( 7 ) وقعة صفين ص 99 : زيد بن حصين الطائي : والمعروف أن زيد بن صوحان قتل مع علي في معركة الجمل ( تاريخ خليفة ص 190 ) . ( 8 ) وقعة صفين : تهجن .